|
خامس الخلفاء الراشدين |
|
منصور محمد المهيري –
أبوظبي -
عالم النور |
|
المصادر و المراجع |
|
·
القرآن
الكريم . |
|
· 3ابن الجوزي ، سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ، شرح و تعليق الاستاذ نعيم زرزور ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1984م ، الطبعة الأولى . |
|
· الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1994 م الطبعة العاشرة . |
|
· د.وهبة الزحيلي ، الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز ، دار قتيبة ، بيروت ، 1998م ، الطبعة الثالثة . |
|
· السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، نقحة و علق عليه محمود رياض الحلبي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1996م ، الطبعة الثانية . |
|
· الطبري ، تاريخ الأمم و الملوك ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1991م ، الطبعة الثالثة . |
|
· ابن كثير ، البداية و النهاية ، تحقيق أحمد عبد الوهاب فتيح ، دار الحديث ، القاهرة ، 1992م ، الطبعة الأولى . |
|
· محمود شاكر ، التاريخ الإسلامي ، ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1991م، الطبعة السابعة . |
|
الفصل
الأول |
|
(( لم يكن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( 61 - 101هـ / 681 -
720 م ) رجلا مغمورا في أسرته بني أمية ، وإنما كان علما مشهورا بالصلاح
والاستقامة ، والمرونة الفصاحة ، فهو قرشي أصيل ينتمي إلى بني أمية بن عبد شمس
بن عبد مناف بن قصي الجد الخامـس للـرسـول صلى الله عليه وسلم، وزعيم قريش الذي
أسس مجدها وكان أمية يعادل في الشرف و الرفعة عمه هاشم بن عبد مناف ، وكانا
يتنافسان رئاسة قريش في الجاهلية )) (1). |
|
وهنا نتصفح أوراق التاريخ
لنسقط الضوء على أهم الأحداث التي جرت في عصر الخلافة الأموية والأوضاع التي آلة
إليها دولة الإسلام من تمزق وشقاق وانتشار لظلم وفساد يحتاج لمن يقف أمامه وقفة
المخلص الحازم ليوقف هذا التيار المدمر الناخر في جسد الأمة. |
|
ولا شك أن ذلك سيكون له مردود
سيئ للأمة ولبني أمية الذين حملوا أمانة و مسئولية حكم الرعية و السير بها إلى
بر السلامة و الأمان بدلاً من السير بالأمة إلى فوهة عميقة لا يجد داخلها لا
الأمان ولا الاطمئنان. |
|
وأصبحت البلاد مرتعاً للفساد
، ومباءة للانقسام و التمزق و التفرق ، في عهد يزيد بن معاوية ( 60 - 64 هـ ) في
فاجعة كربلاء ، وقتل الحسين و أقاربه إلا نفراً قليلاً رضي الله عنهم، وفي وقعة
الحرة سنة 63 هـ بالمدينة التي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الصحابة وزعماء
المدينة ، مما أدى لظهور الشيعة بالكوفة ، فجمعوا السلاح ، ودعوا الناس للأخذ
بثأر الحسين ، فصارت العراق مسرحاً للثورات و الفتن بين الخوارج والشيعة(3). |
|
وحدث انقسام في الخلافة ،
فبايعت الحجاز ثم العراق عبد الله بن الزبير، حتى قتل سنة 73 هـ ، وشاعت ظاهرة
البذخ و الترف و الفساد و مجالس اللهو و الغناء في بلاط بعض الحكام ، و انغمس
الناس في حياة الرفاهية و الإنفاق ، وأصبح الميل للمال في عهد الأمويين و بين
جماعتهم هو التقليد السائد ، وجمع الولاة المال من الناس بالحق و بالباطل . |
|
وكانت البلاد قبيل توليه عبد
الملك بن مروان رضي الله عنه ( 65 - 86 هـ ) تغلي كالمراجل بالفوضى و الاضطراب ،
ففي الحجاز عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وقد بايعه أهلها ، وفي العراق ثورة
الخوارج والشيعة ، وفي الشام عمرو بن سعيد بن العاص يطالب بالخلافة ، والبلاد
الإسلامية مهددة من الشمال بخطر البيزنطيين ، ومن المغرب بثورة البربر، فقضى عبد
الملك على الفتن و أسكتها ، وقمع ثورة الخوارج ، فلما ولي الوليد رضي الله عنه
الخلافة وجد البلاد هادئة مطمئنة . |
|
وحاول سليمان رضي الله عنه
فتح القسطنطينية ، لولا إحراق الروم سفن المسلمين و فشل الحملة البحرية ، وأصبحت
حدود الدولة الإسلامية من نهر السند و الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي وجبال
البرينية غربا ، ومن البحر العربي و الصحراء الأفريقية الكبرى جنوباً إلى جبال
طوروس شمالا (4) . |
|
ورغم هذه الأحداث الأليمة
منها والسعيدة التي مرة بها الأمة إلا أن العصر الأموي يعد بحق من العصور
الزاهرة ذات الفضل الجزيل على الأمة ويظهر ذلك جليا في خلافة عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه الذي غير مجرى التاريخ بما هباه الله من خصائص و مميزات تؤهله لهذه
المهمة السامية فأعاد الأمة من جديد إلى حظيرة الإسلام. |
|
مغير
مجرى التاريخ |
|
ومن أروع هذه الأمثلة سيرة
أبي حفص عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الذي أجمعت القلوب على محبته ، والنفوس
على صفائه و عدله و استقامته ، وصلاحه و إصلاحه أمور الناس ، وسطر له التاريخ
الإسلامي بأحرف من نور سيرة تفوح بالأريج المعطار في كل نواحي الحياة الخاصة و
العامة ، فكان بحق كما أجمع المؤرخون خامس الخلفاء الراشدين ، و إمام الصالحين
العادلين . . . |
|
ذاعت أخباره ! وخلدت غرة التاريخ
اسمه، وأترعت الكتب بحكاياته العجيبة ، وقصصه النادرة ؛ لأنه حول مجرى الحياة و
التاريخ ، وأحدث انقلاباً في مفاهيم الناس و تصوراتهم و سلوكهم ، وصحح أخطاءهم
في ضوء الإسلام و هديه بالدعوة السامية إلى الله تعالى ودينه ، وبالأخلاق
الإسلامية ، و بالسياسة و الحكم السديد و إصلاح ميزان الاقتصاد وشؤون الإدارة و
المال ، فجعل طريق الحكم على النمط الراشدي بالشورى و نشر العدل والتزام
المساواة ، وأصلح شؤون المال و الأرضيين على وفق المنهج الإسلامي(5). |
|
الفصل
الثاني |
|
وأبوه هو عبد العزيز بن مروان
رضي الله عنه والي مصر المتوفى في جمادى الأولى سنة 86 هـ و عمه الخليفة عبد
الملك بن مروان رضي الله عنه أحد كبار فقهاء المدينة المتوفى في شوال سنة 86 هـ
، وجده من أبيه مروان بن الحكم رضي الله عنه (64 - 65هـ ) شيخ بني أمية وقريب
عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. |
|
وعمر بن عبد العزيز من أبناء
عمومة الصحابي الجليل كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي
سفيان رضي الله عنه ( 41 - 60 هـ ) مؤسس الدولة الأموية و جدته أم أمه فتاة من
بني هلال التي أبت غش اللبن في عهد عمر بن الخطاب ؛ لأن الله يراها ، وهي زوجة
عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، وابنتها أم عاصم زوجة عبد العزيز بن
مروان و أم عمر بن عبد العزيز هي أم عاصم رضي الله عنهم . |
|
وترجمته رضي الله عنه هو عمر
بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين (8) . |
|
مولده
_ رضي الله عنه _ |
|
تربيته
- رضي الله عنه - |
|
عندما أراد عبد العزيز بن
الحكم إخراج ابنه عمررضي الله عنه معه إلى مصر من الشام وهو حديث السن طلب عمر
منه أن يرسله إلى المدينة رغبة في العلم والأدب ، فأرسله أبوه إلى المدينة ومعه الخدام
، فقعد مع مشايخ قريش و فقهائها فتأدب بآدابهم ، وتجنب شبابهم ومازال ذلك دأبه
حتى أشتهر ذكره وذاع صيته (13). |
|
كان عمر تابعياً جليلاً حيث
قال فيه أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ( لا أدرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول
عمر بن عبد العزيز ). |
|
بكى عمر بن عبد العزيز رضي
الله عنه وهو غلام صغير فبلغ ذلك أمه فأرسلت إليه وسألته عن ما يبكيه فقال ذكرت
الموت ، فبكت أمه ، هذه هي بوادر التقوى والخوف من الله عند عمر ، ثم إن عمر قد
جمع القرآن الكريم وهو صغير ، وكان صالح بن كيسان رضي الله عنه يؤدبه حيث قال
عنه : ما خبرت أحدا الله أعظم في صدر من هذا الغلام وحدث أن عمر قد تأخر عن صلاة
الجماعة يوماً ، فقال له صالح بن كيسان : ما شغلك ؟ فقال : كانت مرجلتي تسكن
شعري ، فقال له : قدمت ذلك على الصلاة ؟ فكتب إلى أبيه وهو والي على مصر يعلمه
بذلك ، فبعث أبوه إليه رسولاً فلم يكلمه حتى حلق رأسه (14). |
|
وكان قبل الخلافة على قدم
الصلاح أيضا ، إلا أنه كان يبالغ في التنعم ، فكان الذين يعيبونه من حساده لا
يعيبونه إلا في الإفراط في التنعم والاختيال في المشية (15). |
|
ولكن هذا تغير عند توليه
ولاية المدينة ثم ظهر ذلك جليا عند توليه أمانة الخلافة على بلاد المسلمين . |
|
زواجه |
|
الفصل
الثالث |
|
وقد أثنى عليه من عاصره في
المدينة من علماء و تابعين و فقهاء و غيرهم لما لمسو في عمر من إخلاص وتفاني
لخدمة دين الله وحمل لأمانة الولاية على أتم وجه (19). |
|
وقال الإمام مالك رضي الله
عنه : لما عزل عمر بن عبد العزيز عن المدينة - يعني سنة 93 هـ - وخرج منها ألتفت
إليها و بكى ، وقال لمولاه مزاحم : نخشى ممن نكون ممن نفت المدينة - يعني أن
المدينة تنفث خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد - فنزل بمكان قريب منها يقال له
السويداء،ثم قدم دمشق على بني عمه (21). |
|
بوادر
توليه أمانة الخلافة |
|
وكان لعمر مع سليمان مواقف
نصح و ارشاد و تذكير بشدة الحساب يوم القيامة و في نفس الوقت كان سليمان يقدر
عمر ويحرص على ملازمته له أشد الملازمة ، إلا أن هذا التقدير لم يصل إلا حد
التفكير بأن يعهد لخلافته من بعده ، وإنما كان تفكيره في توليه أحد أولاده ،
لولا اقتراح رجاء بن حيوة الذي كان وزير صدق للأمويين (22). |
|
خلافة
عمر بن عبد العزيز |
|
(( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ من عبد الله سليمان بن عبد
الملك لعمر بن عبد العزيز ، إني قد وليتك الخلافة من بعدي ، ومن بعده يزيد بن
عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا ، و اتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمع فيكم ))
فدخلوا على سليمان و سمعوه وبايعوه رجلاً رجلاً ثم خرج بالكتاب مختوماً في يد
رجاء بن حيوة (23) . |
|
قال رجاء : فلما تفرقوا جاءني
عمر بن عبد العزيز فقال : أخشى أن يكون هذا أسند إلي شيئاً من هذا الأمر ،
فأنشدك الله وحرمتي و مودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى استعفيه الآن قبل أن
تأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه ! قال رجاء : لا و الله ما أنا بمخبرك
حرفاً ؛ قال : فذهب عمر غضبان (24). |
|
خرج رجاء بن حيوة بعد أن قبض
الله سليمان ونادى كعب بن جابر العبسي صاحب شرطته وجمع أهل بيت سليمان في مسجد
دابق فاجتمعوا ، فقال : بايعوا ، فقالوا : قد بايعنا مرة ، قال : وأخرى هذا عهد
أمير المؤمنين فبايعوا ، فلما أحكم رجاء بن حيوة الأمر قال : قوموا إلى صاحبكم
فقد مات ، قالوا : إنا لله و إنا إليه راجعون ، و قرأ الكتاب عليهم (25). |
|
تغيرت وجوه بني مروان ، ونهض
الناس إلى عمر بن عبد العزيز وهو في مؤخر المسجد، ولم تحمله رجلاه فأصعدوه على
المنبر ، فسكت حيناً ، فقال رجاء بن حيوة : ألا تقوموا إلى أمير المؤمنين
فتبايعوه ، فنهض القوم فبايعوه فخطب الناس خطبةً بليغة (26). |
|
فحمد الله و أثنى عليه ثم قال
: |
|
ثم نزل ، فأخذوا في جهاز
سليمان فصلى عمر بن عبد العزيز عليه ودفن بدابق ، ثم أتي بمراكب الخلافة وهي
تنشر في الأرض رجة فقال : ما هذا ؟ فقيل : مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت
إليك لتركبها ! فقال : ما لي ولها ، نحوها عني قربوا إلى بغلتي ، فقربت إليه
بغلته فركبها وانصرف مع الناس ثم مالوا به إلى دار الخلافة فأبى النزول بها
قائلاً : لا أنزل إلا في منزلي ، وهكذا نجد أن مخايل الورع و الدين و التقشف و
الصيانة و النزاهة ، من أول حركة بدت منه،حيث أعرض عن ركوب مراكب الخلافة ، وهي
الخيول الحسان و الجياد المعدة لها وسكن منزله رغبةً عن منزل الخلافة (28). |
|
إصلاحاته
- رضي الله عنه - |
|
قال عمر بن عبد العزيز : إن
لي نفساً تواقة ، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام من الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى
العلم ، إلى العربية و الشعر ، فأصبت منه حاجتي، وما كنت أريد ، ثم تاقت نفسي في
السلطان ، فاستعملت على المدينة . |
|
ثم تاقت وأنا في السلطان ،
إلى اللبس و العيش و الطيب ، فما علمت أن أحداً من أهل بيتي ، ولا غيرهم ، كان
مثل ما كنت فيه . |
|
ثم تاقت نفي إلى الآخرة
والعمل بالعدل ، فأنا أرجو ما تاقت إليه نفسي من أمر آخرتي ، فلست بالذي أهلك
آخرتي بدنياهم (29). |
|
قالت فاطمة زوجة عمر بن عبد
العزيز : دخلت يوماً عليه وهو جالس في مصلاه واضعً خده على يده ودموعه تسيل على
خديه ، فقلت : مالك ؟ فقال : ويحك يا فاطمة ، قد وليت من هذه الأمة ما وليت ،
فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعاري المجهود ، و اليتيم المكسور
، والأرملة الوحيدة و المظلوم المقهور ، والغريب و الأسير ، والشيخ الكبير ، وذي
العيال الكثير والمال القليل ، وأشباههم في أقطار الأرض و أطراف البلاد ، فعلمت
أن ربي عز وجل سيسألني عنهم يوم القيامة ، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه
وسلم فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت (1). |
|
وأصلح كثيراً من الأرض
الزراعية ، وحفر الآبار ، وعمر الطرق ، وأعد الخزانات لأبناء السبيل ، و أقام
المساجد ولكنه لم يعتن بزخرفتها و هندستها، أما الأرض المغتصبة والتي لا سجل لها
فقد أعلن عمر عودتها إلى بيت مال المسلمين . فقد تمكن بإصلاحاته التي عمل بها
طول مدة خلافته أن يقضي على الفقر و الحاجة ، ولم يعد لهما وجود ، ولم يبق من
يأخذ من أموال الزكاة (30). |
|
وفاته
و نهايته - رضي الله عنه - |
|
ودخل أحدهم على عمر يعوده
فإذا عليه قميص وسخ فقيل لفاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز ،اغسلي
قميص أمير المؤمنين ،قالت : نفعل إن شاء الله ، ثم عاد فإذا القميص على حاله
فقال : يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين ؟ فإن الناس يعودونه ،
فقالت : والله ما له قميصٌ غيره (33). |
|
توفي عمر بن عبد العزيز بدير
سمعان من أرض حمص بسوريا حالياً يوم الجمعة وله 39 سنة ، وكانت خلافته سنتين و
خمسة أشهر وخمسة و أياماً ، و عندما دفن وسوي بالتراب عليه إذ سقط رق من السماء
مكتوبٌ فيه : بسم الله الرحمن الرحيم: أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار
(34). |
|
قال أحدهم : رأيت الذئاب ترعى
مع الغنم في البادية في خلافة عمر بن عبد العزيز ، فقلت : سبحان الله ذئب في غنم
لا يضرها ! فقال الراعي : إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس ، وقال مالك بن
دينار : لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء : من هذا الصالح الذي قام
على الناس خليفة ؟ عدله كف الذئاب عن شائناً (35). |
|
ودخل رجل على ملك الروم فرآه
حزيناً فقال : ما شأن الملك ؟فقال : وما تدري ما حدث ؟ قال : ما حدث ؟ قال : مات
الرجل الصالح ، قال من ، قال : عمر بن عبد العزيز ، ثم قال ملك الروم : لأحسب
أنه لو كان أحد يحييى الموتى بعد عيسى بن مريم ، لأحياهم عمر بن عبد العزيز ، ثم
قال : إني لست أعجب من الراهب أن أغلق بابه ورفض الدنيا ، وترهب وتعبد ، ولكن
أعجب ممن كانت الدنيا تحت قدميه فرفضها وترهب (37). |
|
وهكذا كان عمر رضوان الله
عليه نجيب الأمة ، ومجدد دينها ، ومصلح زمانها على رأس المائة الأول من الهجرة،
كما ألمح النبي و انطبق عليه في قوله : ) إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس
كل مائة سنة من يجدد لها دينها ( وهو أيضا من التابعين وخير القرون القرن الثاني
بعد النبي ومن فقهاء التابعين رحم الله عمر بن عبد العزيز و جزاه عن الإسلام
والمسلمين خير جزاء أنه نعم المولى و نعم المجيب(38). |
|
الخاتمة |
|
الهوامش |
|
|